محمد أبو زهرة
1504
زهرة التفاسير
رضى اللّه عنه : « نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم مبعثه » « 1 » . ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم مخاطبا صحابته من أهل بدر وأحد : « لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، تأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا في الحرب » « 2 » . وإن هذا الحديث وإن ذكر طعاما ماديا يتناوله الطير الخضر التي حلت فيها الأرواح هو يدل على أن الحياة روحية ، إذ الأرواح ليست في أجسادها . وقد بين اللّه سبحانه وتعالى حالهم فقال سبحانه : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . أي أنهم في هذه الحياة التي يحيونها يشعرون بسعادة عظيمة ؛ لأنهم يرون ثمرات أعمالهم من الجهاد في سبيل اللّه ، ويشعرون برضا اللّه سبحانه وتعالى ، وأنهم في تكريم ، وقد آتاهم اللّه تعالى نعمة الطاعة ونعمة الجهاد ، وأشعرهم بالسعادة المطلقة في حياتهم الروحية ، ورحابه الكريم . وأن الملائكة أولئك الأرواح الطاهرة تحفهم بالتكريم والترحيب ، ويروى في ذلك البخاري أن جابرا ، قال : لما قتل أبى جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهوننى ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تبك ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع » « 3 » فأرواح الشهداء في تكريم من الملائكة الأطهار ، واللّه
--> ( 1 ) رواه الإمام مالك في الموطأ : الجنائز - حديث السيدة عائشة رضي الله عنها ( 504 ) . ( 2 ) رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد : مسند بني هاشم ( 2267 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، كما رواه أبو داود بنحوه : الجهاد - فضل الشهادة ( 2158 ) . ( 3 ) رواه البخاري : الجنائز - الدخول إلى الميت ( 1167 ) ، ومسلم : فضائل الصحابة - فضائل عبد الله بن عمرو ابن حرام ( 2471 ) .